علي أكبر السيفي المازندراني
61
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
دخيلة في القراءة . ولا يهمّ تحقيق ذلك . وهاهنا نكتة ، وهي أنّ القرّاء السبع لمّا لم يكونوا معاصرين للنبي صلّى اللّه عليه وآله حتّى يسمعوا كلامه بآذانهم ، بل إنّما رأوا مكتوبات الآيات القرآنية ، وكانت تلك المكتوبات فاقدة للنقطة والألف وساير خصوصيات الإعراب ، اختلفوا في قراءتها ، فقرأ كل واحد منهم على حسب فهمه واجتهاده أو لهجته . عدم معاصرة القرّاء للنبي صلّى اللّه عليه وآله وأما عدم معاصرة القرّاء للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، فمن المسلّمات . فإنّ أقدمهم - وهو عبد اللّه بن عامر الدّمشقي - قد ولد في السنة الثامنة بعد الهجرة ، وذلك قبل وفاة النبيّ بسنتين « 1 » . وعليه فكان عبد اللّه بن عامر حين وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ابن سنتين . وكذا ساير القرّاء المتأخّرين عن عبد اللّه بن عامر ، كلّهم متأخّرون عن زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بسنين عديدة . فان ابن كثير المكّي ولد بسنة ( 45 ه ق ) ، وهي خمس وثلاثين سنة بعد وفات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ حيث إنّه صلّى اللّه عليه وآله قد قبض في السنة العاشرة من هجرته وتوفّي ابن كثير بسنة ( 120 ه ق ) . وبعده عاصم توفّي بسنة ( 127 أو 128 ه ق ) . وأما ساير القرّاء ، فكانوا متأخّرين عنهما . وقد أجاد السيد الخوئي في تنقيح ذلك « 2 » . حجّية القراءات وقد وقع الخلاف في حجية القراءات ، وقد عرفت من كلام شيخ الطائفة حجيتها ، بل ادّعى إجماع الإمامية على جواز القراءة بالمتداولة منها بين القرّاء . ودليل ذلك : - بعد البناء على عدم ثبوت تواتر القراءات - ما دلّ على حجية
--> ( 1 ) طبقات القرّاء : ج 1 ، ص 404 ، والبيان في تفسير القرآن : ص 140 . ( 2 ) البيان في تفسير القرآن : ص 142 - 160 .